الشيخ محمد الصادقي الطهراني

22

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

لتفاصيل غير مبينة فيها . فهذه زوايا ثلاث من هندسة الرسالة الربانية أنفسية وآفاقية ، هي متجاوبة مع بعضها البعض ، بفارق أن الأنفسيتين مستفيدتان من رسالة الوحي ومن سائر الآيات الآفاقية . ثم « وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين » وهو مِلىء الورود ، فريق للمكوث في هذا الورود وبئس الوِرد المورود ، وفريق للنجاة بعد رؤية سجن الخاطئين ، ونعم الوِرد المورود ف « إن منكم إلَّا واردها كان على ربك حتماً مقضياً . ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جِثياً » « 1 » فالباقون فيها كثير والناجون عنها قليل : « ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون » . « 2 » ذلك ، وقد يعني « أجمعين » هنا فيما سبقت من كلمة ربك التي ألقاها إلى إبليس إذ : « قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين . إلَّا عبادك منهم المخلَصين . قال فالحق والحق أقول . لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين » . « 3 » وحصيلة البحث الأصيلة حول الآية كما يلي : 1 - كون الناس أمة واحدة في تكوين العقيدة المسيَّرة حقة أو باطلة هو من المستحيل في حكمة اللَّه البالغة . 2 - الاختلاف في الدين مرفوض على أية حال ، وهو الاختلاف المقصِّر ، ولأن آيات اللَّه بينات هي للتدليل على الذين الحق ، فالمختلفون عنه أو فيه هم المقصرون ، والموحدون فيه هم أهل الرحمة الربانية . 3 - سائر الاختلافات التي هي طبيعة الحال في الطاقات والمعطَيات ليست كأصل

--> ( 1 ) . 19 : 72 ( 2 ) . 7 : 179 ( 3 ) . 38 : 85